الشيخ محمد الصادقي

164

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه

« ابدأ بمن تعول أمك وأباك وأختك وأخاك وأدناك فأدناك « 1 » . ثم ولا يخص الإيتاء إيتاء المال بل ومطلق الإحسان كما تتطلبه الظروف والحاجيات : « وَبِالْوالِدَيْنِ إِحْساناً وَبِذِي الْقُرْبى وَالْيَتامى وَالْمَساكِينِ وَالْجارِ ذِي الْقُرْبى وَالْجارِ الْجُنُبِ وَالصَّاحِبِ بِالْجَنْبِ وَابْنِ السَّبِيلِ وَما مَلَكَتْ أَيْمانُكُمْ . . . » ( 4 : 36 ) ، فإذا لا تستطع إيتاء ماليا لليتامى والمساكين فأحسن إليهما في مواجهة أو توجيه بإحسان « فَأَمَّا الْيَتِيمَ فَلا تَقْهَرْ . وَأَمَّا السَّائِلَ فَلا تَنْهَرْ » . وترى الإيتاء الإحسان واجب مالي أو حالي كسائر الواجبات ، نفقات أم ماذا ؟ قد يقال : لا - اللهم إلا إحسانا بالوالدين ، إذ لم يفت به الفقهاء ! ولكنه كيف لا ؟ واللّه يأمرنا بها : « إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسانِ وَإِيتاءِ ذِي الْقُرْبى . . . . » ( 16 : 90 ) ويأمر بإيتاء من سواهم والإحسان إليهم مهما كان في حق معلوم كما في نفقات أم غير معلوم كما هنا وهناك . ثم وإيتاء الحق ماليا له حدود واجبة وأخرى راجحة ومن ثم محرمة ليس حقا وهو الإيتاء أم ماذا من صرف المال تبذيرا ، فمهما كان إيتاء حق واجبا أم راجحا فالإيتاء تبذيرا محرم يجعل المبذر من إخوان الشياطين ! « وَلا تُبَذِّرْ تَبْذِيراً . إِنَّ الْمُبَذِّرِينَ كانُوا إِخْوانَ الشَّياطِينِ » . وانها آية يتيمة منقطعة النظير في تحريم التبذير تحمل على وحدتها حملة قوية على المبذرين « انهم اخوان الشياطين » اخوة في شيطنة التبذير ، ثم لا نجد في سائر القرآن اخوة للشياطين إلا : « وَإِخْوانُهُمْ يَمُدُّونَهُمْ فِي الغَيِّ ثُمَّ لا يُقْصِرُونَ » ( 7 : 202 ) « وَإِنَّ الشَّياطِينَ لَيُوحُونَ إِلى أَوْلِيائِهِمْ لِيُجادِلُوكُمْ » ( 6 : 121 )

--> ( 1 ) . الدر المنثور 4 : 177 - اخرج ابن أبي شيبة عن ثعلبة بن زهدم قال قال رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ) وهو يخطب : « يد المعطي العليا ويد السائل السفلى وابدأ بمن تعول . . .